Nour Heroes
رحلة أبي الحسن

تأليف : أحمد عبد الرحيم
رسوم: آمال سمير

 

في زمن قديم، عاش «أبو الحسن» في المدينة البيضاء. كان طبيبًا بارعًا، يعمل في بيمارستان المدينة؛ أي المستشفى الخاص بها، ورغم ما كان يحققه من مكسب طيب في عمله، إلا أنه كان ساخطًا على حياته كل السخط!

فجاره فنان في الإزعاج، يضرب الطبول في عز الليل، ولا يحترم النائم أو المريض. ومدير البيمارستان أستاذ في العصبية، يرفع صوته على الجميع بدون مناسبة، ويؤذي مشاعرهم بألفاظ جارحة، أما عمه فكان عبقريًا فى اللؤم، زيَّف عقدًا نقل أرض «أبى الحسن، التي ورثها عن أبيه، إلى ملكيته، ذاهبًا وأسرته للعيش فيها رغم أنف «أبى الحسن» وحقه !

تأمل «أبو الحسن» الحكمة التي يعلِّقها في بيته والقائلة «عليك بالبحث عن السعادة»، مُقرراً مغادرة هذه المدينة ومشاكلها، والرحيل للمدينة الخضراء، تلك المقاربة لمدينته، كي يعمل طبيباً في البيمارستان الخاص بهم. وهناك، وجد الخضرة الشاسعة، والجو العليل، والهدوء البديع. لكن.. سرعان ما غربت شمس استبشاره، وأشرقت المشاكل حارة ! 

فصاحبة المنزل تضاعف الإيجار كل يوم، وزميله فى العمل يدبر له مقالب سخيفة كل يوم، والمطعم الوحيد فى المدينة يقدم له وجبات تؤلم بطنه.. كل يوم ! 

درس «أبو الحسن» الموقف جيداً، حتى أصدر حكمًا بمغادرة المدينة الخضراء. ومجددًا، شدّ الرحال، لكن هذه المرة إلى المدينة الزرقاء، والتي سمع أنها أجمل المدن، وناسها أفضل الناس. 
وصل «أبو الحسن» لهذه المدينة لينبهر بروعة مبانيها وشوارعها، وتحضّر أهلها في القول والفعل، ليشعر – أخيرًا – أنه وصل للمدينة التى سيستقر بها طيلة حياته إن شاء الله. 

ولكن.. اصطدم «أبو الحسن» بالأزمات مرة أخرى، فحمير المدينة التي يؤجرها كي توصِّله لعمله كلها ضعيفة ومتهالكة، تجبره على التأخر والإحراج، وجو المدينة متقلِّب، ساعة صيف، وساعة شتاء، وساعة صيف وشتاء في نفس الوقت. ناهيك أن ظهرت عصابة إجرامية رهيبة، كانت تسرق سكان المدينة ليل نهار، لدرجة سرقتها لملابس «أبى الحسن» نفسه !  
أدرك «أبو الحسن» أنه لا مفر من المشاكل أينما ذهب. فالله كما كتب على الإنسان الفرح، كتب عليه الشقاء أيضًا. ومهما طاف وشاف من مدن بألوان مختلفة؛ سيقابل الطيب وكذلك الخبيث. لذلك، حسم الأمر، وجهَّز حقائبه، جامعًا ملابسه، أو ما تبقى منها! متجهًا للمدينة البيضاء، فإذا كانت المشاكل مكتوبة عليه، فعليه أن يلاقيها في وطنه، وسط أهله وأصدقائه، بدلاً من أي بلد غريب. 

وبالفعل، عاد «أبو الحسن» لوطنه؛ لكنه هذه المرة عمد إلى إبلاغ الشرطة عن جاره عازف الطبول المزعج، ورفض عصبية مديره في العمل، واشتكي عمه عند حضرة القاضي كي يسترد أرضه المسلوبة، كان يعلم أنه حتى لو نجح فى إنهاء هذه المشاكل، سيظهر غيرها.. لكنه لم يهتم، لأنه فهم أن الله كما يمنحنا خيرًا نسعد به، يبتلينا بشر علينا احتماله ومواجهته؛ وبين الاثنين تكون حياتنا جميعًا. وهى الحكمة الجديدة التى كتبها بخط جميل، وعلَّقها فى بيته، حتى لا ينساها أبدًا.