Nour Heroes
إصرار مريم والنملة

 قصة: ليلى بيران

 رسم: مصطفى برشومي

 

يخرج الجد من البيت فيجد مريم تجلس وهي تنظر إلى الأرض وقبل أن يسألها تقول مريم:ــ لقد حاولت أن أمنعها من المضي بطريقها لكنها ستستمر وأنا من سأمل وأترك الأمر.
يبتسم الجد من كلام مريم فيقترب منها ليفهم عن ماذا تتحدث ويقول:ــ ولماذا تعتقدين أنها ستستمر؟
تبقى مريم تحاول منع النملة من المرور برفق وهي تقول:ــ لأنني أحاول منذ مدة زمنية وهي لازالت مصرة على أن تكمل طريقها.
ثم يضع الجد يده على رأس مريم مستمرا بابتسامته:ــ ولماذا ستملين أنت؟
فتقول مريم:ــ أنا سأمل لأن لا هدف لدي إلا أن أمنعها، أي أنني أقوم بتجربة لأخرج  بنتيجة لكن هي لن تمل لأنها تسعى لهدف أكيد ومفيد يا جدي، ربما أرسلتها والدتها لإحضار شيء ما.
ثم تشير إلى النمل المنتشر بالطريق:ــ انظر لكل واحدة منهم هدف تخرج لأجله صباحا فمهما ستمنعها من المرور فستستمر... ألا يقال إن النمل جيش عامل، إنهم حقا كذلك يا جدي وها أنا أستنتج ذلك بنفسي...
يضحك الجد حتى يظهر بياض أسنانه:ــ مريم حفيدتي التي دوما لديها بحث علمي تقوم به.. إذن استمري ببحوثك لأنني ذاهب.
فتقف مريم:ــ إذن أنت أيضا يا جدي لديك هدف ما ومهمة ستقوم بها.
فيستدير متسائلا:ــ وكيف علمت يا مريم ؟
ــ لأنني رغم لفت انتباهك لبحثي وما أقوم به إلا أنك استمريت بطريقك ولم تستسلم وأكملت سيرك إلى حيث كنت تقصد مثل النملة التي حاولت أن أمنعها لكنها استمرت وإن كانت تحاول أن تسلك طريقا مختلفا كل مرة المهم أن تصل إلى هدفها وتؤدي مهمتها .
ــ ههههه... مريم أنت ذكية ودقيقة الملاحظة كعادتك ولكن أخبريني مساء عند عودتي بكل ما سجلته بمفكرتك العلمية.
ــ أجل سأفعل إن شاء الله  يا جدي. ثم تركض إليه لتقبله وتعود إلى حيث كانت.
تحاول مريم أن تبحث عن نملة أخرى كون كل النمل متشابه ولا تعرف أين نملتها التي كانت تراقبها عند ابتعادها كي تحاول مجددا منعها من إكمال سيرها لعلها تتعب؛ فتحمل مريم عودا صغيرا طريا حتى لا تؤذيها:ــ إنك شديدة الإصرار أيتها النملة ومثابرة رغم أن حجمك صغير.
تقف مريم وهي لازالت تنظر إلى النملة التي أكملت سيرها بعد أن أفسحت لها المجال:ــ أيتها النملة صغيرة الحجم كبيرة الإصرار اذهبي.
تفتح مريم الباب لتدخل إلى البيت ثم تنظر إلى النملة وتضحك وهي تتنهد كمن تعب من بحوثه:ــ أه... أنا سأذهب إلى حيث كنت أريد فإصرارك أيتها النملة الجميلة الغريبة الأطوار جعلني أصر أنا أيضا على بلوغ ما أبغي بالدنيا وهو أن أدرس أولا جيدا كي أصبح عالمة، وأكمل بحثي عنك وعن حياتك المشوقة أيتها الصغيرة فيبدو أنك موسوعة علمية، فالآن لا أقدر أن أفهم كل شيء لأنني بسن السادسة ولكن سأصر بإذن الله على الاستمرار بنجاح بوظائفي المدرسية ولا أتكاسل مثل أخي في أدائها فإصرارك يُحتذى به يا صديقتي النملة.