Nour Heroes
مفتاح صول

قصة: هبة الله محمد حسن السيد

رسوم: أدهم فواز

 

دو.. دوس على الأرض برجل قوية..

ري..رفعت يرجو أبلة زكية..

مي.. مين زعلان على الصبحية؟

كانت المعلمة تغني هذه الأغنية بصوتها الجميل وأخذ (عليّ ) يردد خلفها وقد أعجبته الأغنية، وبدأ الفصل كله يردد معها ، ويكرر الأغنية الجماعية.

كانت هذه هي أول حصة موسيقى يأخذها (عليّ ) في المدرسة. وكان قد رأى الآلات الموسيقية فقط خلال طابور الصباح عندما كانوا يعزفون أغنية (يا أحلى اسم في الوجود) وكان يحب هذا اللحن كثيرا والآن بعد أن سمع هذه الأغنية الجديدة شعر أكثر بأن الموسيقى شيء جميل، وانه سيحفظها بسهولة ولن يشعر بالضيق من واجباتها المنزلية بالتأكيد..

بعدما انتهت الأغنية رسمت المدرسة شكلا غريبا على السبورة وقالت:

- «هذا مفتاح صول..»

وكرر (عليّ ) خلفها بصوت منخفض:- «مفتاح صول..»

ما الذي تقصده المعلمة بهذا الاسم..هل تقصد أنه مفتاح عسكري الشرطة..لقد كان مع والده مرة عندما ذهب إلى قسم الشرطة لاستخراج ورقة هامة وسمع والده يخاطب شرطيا هناك باسم(الصول فتحي)..أيكون هو من تقصده المعلمة وأن هذا المفتاح مفتاحه..

وقالت المعلمة:

- «إن من يعرف مفتاح صول جيدا سوف يصبح ممتازا في الموسيقي..»

وفكر (عليّ ) لابد وأن (الصول فتحي) قد ضيع مفتاحه، ولهذا أصبح يعمل في الشرطة بدلا من الموسيقى، ولابد وأن من سيجد هذا المفتاح سيصبح عازفا ماهرا، وربما يمكنه أيضا أن يعزف (يا أحلى اسم في الوجود) مع فرقة المدرسة صباحا.. وانشغل عقل (عليّ ) بعيدا عن الحصة..لابد وأن يجد مفتاح صول هذا ولكن أين يجده؟.. أين؟

وطوال طريق عودته من المدرسة كان (عليّ ) يدندن بأغنية (دو، ري، مي) ويفكر في مفتاح صول العجيب، وكيف يجده؟

كان أول ما فعله عندما وصل إلى المنزل أن خلع حذائه وحقيبته وأسرع يفحص كل مفاتيح المنزل ويقارنها بمفتاح صول الذي في كراسته..لكنه لم يجد أي واحد منها يشبه مفتاح صول المطلوب..

وسرعان ما شعر (عليّ ) بالتعب والغيظ أيضا من مفتاح صول الذي يصر على الاختباء منه..أين يمكن أن يوجد مفتاح صول هذا؟..

فكر أن يسأل والده ..أليس (الصول فتحي) هذا صديقه؟ ولابد وأنه يعرف أين أضاع مفتاحه..أو قد لا يكون (الصول فتحي) قد أضاع مفتاحه أصلا وربما يقبل أن يسلفه إياه..

وذهب (عليّ ) إلى والده الذي كان جالسا على المقعد يقرأ الجريدة وقال له:

- «مساء الخير يا أبي..»

- «مساء الخير يا (عليّ )..متى عدت من المدرسة؟»

- «منذ قليل يا أبي..لكنني أريد أن أسأل حضرتك عن شيء؟»

- «عن ماذا؟»

- «هل تذكر الصول صاحبك؟»

- «أية صول؟»

- «الصول الذي يعمل في قسم الشرطة يا أبي..(الصول فتحي)..»

تذكر والده وقال:

- «آه..نعم إنني أذكره ولكن ما الذي تريد منه؟»

- «أريد مفتاحه..»

ردد والده في دهشة:

- «مفتاحه..»

- «نعم يا أبي..مفتاحه..مفتاح صول..»

ولم يفهم والده ما الذي يريد..فأخرج (عليّ ) له الكراسة الموسيقية العريضة:

- «هذا يا أبي هو المفتاح الذي أريده..مفتاح صول..»

وظل والده يضحك طويلا وسأله:

- «لماذا تضحك يا أبي؟»

توقف والده عن الضحك وقال:

- «ولماذا تريد مفتاح الصول؟»

- «لأصبح عازفا بارعا للموسيقى..»

فنظر إليه والده وقال في جدية:

- «لقد فهمت الأمر بالعكس يا (عليّ ) إن من يصبح عازفا بارعا للموسيقى هو من يحصل على مفتاح صول.. لو تدربت جيدا فستحصل وحدك على مفتاح صول..»

قال (عليّ ):

- «حقا يا أبي..إذن فسأتدرب ليل نهار حتى أحصل على المفتاح..»

ومن يومها و(عليّ ) يركز جيدا في حصة الموسيقى ويتدرب على العزف كل يوم حتى أصبح عازفا في فرقة المدرسة.. ولا يعرف لماذا لم يعد يرغب في امتلاك مفتاح صول ربما لأنه عرف أن لا وجود لمفتاح صول سوى على صفحة كراسة الموسيقى وفي عقول عازفي الموسيقى البارعين الذين أصبح واحدا منهم الآن.