Nour Heroes
الغابة السعيدة

سيناريو: هدى مشالي
رسوم: شيرين العشري

 

وَقَفَ القِرْد فِى وَسْطِ الحَيَوَانَاتِ يَتبَاهَى بِأنـَّهُ الوَحِيدُ الـَّذى يَرْتـَدِى حِـذاءً، وَقـَالَ: إن هَـَذا الحِـَذاءَ يَحْمِينى مِنْ أَشْوَاكِ الـَّطريـِق، وَلـَهـِيبِ الشـَّمـِس الـَّذِى يَجْعَلُ مِنْ الأرْضِ نـَارًا، كـَمَا يَحْميـِنى مِـنْ أغـْصَاِن الأ َشْجَار ِالـَّتِى يُمْكِـنُ أ َنْ تـَجْرَحَ قـَدَمَىَّ عِنـْدَ التـَّسَلـُّق ِعَلـَيْهَا، ِإذا لـَمْ أكـُنْ أرْتـَدِى هَذا الحِذاءَ الجَمِيلَ .
أخـَذَت الحَيَوَانَاتُ تـَنـْظُـرُ ِإلَيـْهِ فِى إعْجَابٍ وَتـَعَجُّبٍ، وَتـَمَنـَّى كـُلُّ وَاحِدٍ مِنـْهُمْ أنْ يَرْتـَدِى حِـَذاءً مِثـْلـَهُ، وَلـكِنْ كـَيْفَ وَمِنْ أيْنَ أتـَى القِرْدُ بـِهَـذَا الحِذَاء؟ أخَذَ الجَمِيعُ يَتـَسَاءَلـُونَ .
رفعَت الـزَّرَافـَةُ رَأسَهَا عَالِيًا فـَوْقَ الحَيَوَانـَاتِ، وسَألـَت القِرْدَ: مِنْ  أيْنَ لـَكَ بـِهَذا الحِذَاءِ؟ 
قـَالَ القِرْدُ: لـَقـَدْ حَاوَلـْتُ كـَثِيرًا صُنـْعَهُ، وَجَمَعْتُ جُلُودَ الحَيَوَانـَاتِ المُتـَنـَاثـِرَة َ فِى الغـَابـَة، وَأخَذْت ُالصَّمْغَ مِن الشـَّجَر، وَقـُمْتُ بصِنـَاعَةِ هَذا الحِذاءِ .
قـَالـَت الزَّرَافة: أيُمْكِنـُكَ أنْ تـَصْنـَعَ لـَنَا أحْذِيَةً مِثلَ الـَّذِى تـَرْتـَدِيهِ؟ نـَظَرَ القِرْدُ ِإلـَيهَا فِى كِبْريَاءٍ وَقـَالَ: وَمَاذا سَيُمَيِّزُنِى عَنـْكـُمْ إذا صَنـَعْتُ لـَكـُمْ جَمِيعًا أحْذِيَة؟ لـَنْ أصْنـَعَ لأحَدٍ شـَيْئـًا حَتـَّى أظـَلَّ دَاَئِمًا مَحَلَّ إعْجَابِ الجَمِيع ِ.
تـَقـَدَّمَت النـَّعَامَة ُمِنـْهُ فِى خُطـُوَاتٍ رَشِيقـَةٍ، وَقَالـَتْ بـِصوْتٍ مُتـَوَسِّل: وَلـَكِنَّ قـَدَمَىَّ رَقِيقـَتـَان، وَلا َتـَقـْدِرَان عَلـَى تحمُّلِ لـَهـِيبِ الأرْض الحَارق؛ فـَأرْجُو مِنْكَ أنْ تـَصْنـَعَ لِى حِذاءً يَحْمِيـِنى مِن أخْطـَار ِالطـَريقِ، وَيَجْعَلنِى أجْرِى بـِرَشـَاقـَةٍ وَسُرْعَةٍ.
ضَحِكَ القِرْدُ فِى سُخْرِيَةٍ، وَقـَالَ: لا أحَدَ فِى الغـَابـَةِ يَسْتَطِيعُ أنْ يَصْنَعَ حِذاءً؛ لأنـِّى أنَا الوَحِيدُ الـَّذى لـَه يَدَانِ، وَأنـَا الوَحِيدُ الـَّذى يَعْرفُ طـَريقَـَة الصُّنعِ، وَلـَكِنـِّى لـَنْ َأصْنـَعَ لأحَدٍ شـَيْئـًا .
تَجَمَّعَت الحَيَوَانـَاتُ وَعَلـَتْ وُجُوهَهَا مَلامِحُ الغَضَبِ، وَقـَالـَتْ: عَليْنـَا أنْ نـُلـَقـِّنَ هَذَا القِرْدَ دَرْسًا لا يَنْسَاهُ؛ إنـَّهُ يَتـَبَاهَى وَيَتـَعَالـَى عَلـَيْنـَا لِمُجَرَّدِ أنـَّهُ يَسْتـَطِيعُ فِعْلَ شـَيءٍ لا َنـَسْتـَطِيعُ أنْ نَفـْعَلهُ .
قـَالـَت النـَعَامَةُ: مَا رَأيُكـُمْ أنْ أجْمَعَ الرَّيش المُتـَطـَايـِر، وَالـَّذى يَمْلأُ الغـَابَةَ وَأصْنَعَ مِنـْهُ قـُبَّعَاتٍ جَمِيلـَةً، تـَقِى رُؤُوسَنـَا مِنَ الحَرِّ فِى الصَّيْفِ، وَمِنِ المَطـَرِ  فِى الشـِّتـَاءِ ؟ 
رَحَّبَت الحَيَوَانَاتُ بـِالفِكـْرَةِ، وَخُصُوصًا الزَّرَافـَةُ الـَّتِى يَنـَالـُهَا النـَّصِيبُ الأكـْبَرُ مِنَ الحَرِّ وَالمَطـَرِ؛ نـَظـَرًا لِطـُول ِرَقـَبَتِهَا.
وَبـِالفِعْلِ أخَذت الحَيَوَانـَاتُ فِى تـَجْمِيع ِرِيش الطـُّيُور، وَقـَامَت الطـُّيُورُ بِزَعَامَةِ النـَّعَامَةِ بـِصُنْع ِالقـُبَّعَات، وَمَعَ حُلـُول َِأوَّل َِأيَّام الشـِّتـَاءِ كـَانَ الجَمِيعُ قـَد ارْتـَدَى قـُبَّعَةً.
ذهَبَت الحَيَوَانـَاتُ إلـَى القِرْدِ الـَّذِى انـْدَهَشَ مِنَ المَنـْظـَِر الجَمِيلِ لـَهَا وَهِىَ تـَرْتـَدِى جَمِيعًا هَذِهِ القـُبَّعَةَ، وَقـَالَ: مَنْ صَنـَعَهَا لـَكَـُمْ؟ 
قالـَت النـَّعَامَةُ: أنـَا، وَقـَدْ سَاعَدَنِى الجَمِيعُ . 
وهُنـَا تـَسَاقـَطـَت الأمْطـَارُ بـِغـَزَارَةٍ، فـَشـَعَرَ القِرْدُ بـِالبُرُودَةِ عِنـْدَمَا بَلـَّلـَتـْهُ مِيَاهُ الأمْطـَار، وَقـَالَ: يَا لـَلـْعَجَبِ، أنـَا الوَحِيدُ الـَّذِى بَلـَّلـَتـْنِى الأمْطـَارُ، وَالكـُلُّ يَرْتـَدِى قـُبَّعة ًتـَحمِيهِ مِنَ المَطـَِر. وَتـَقـَدَّمَ فِى خِزْىٍ مِنَ النـَّعَامَةِ، وَقـَالَ: أيُمْكِنـُكِ صُنـْع قـُبَّعَةٍ لِى أيَّتـُهَا النـَّعَامَة ُالجَمِيلةُ؟ قـَالـَت النـَّعَامَة: وَهَلْ صَنـَعْتَ أنـْتَ لـَنـَا الأحْذِيَةَ؟
قـَالَ القِرْدُ فِى خـَجَل: َلقـَدْ كـُنـْتُ مُخـْطِئـًا، وَعَرَفـْتُ الآنَ أنَّ لِكـُلِّ وَاحِدٍ مِنـَّا دَوْرَهُ وَقـُدْرَتـَهُ عَلـَى فِعْلِ أشـْيَاءَ لا يُمْكِنُ لِلآخَر فِعْلـُهَا، وَفِى النـِّهَايَةِ كـُلـُّنـَا يُكـَمِّلُ بَعْضُنـَا البَعْضَ.
قـَالـَتِ النـَّعَامَةُ: عَلـَيْكَ إذنْ أنْ تـَصْنـَعَ لـَنـَا جَمِيعًا أحْذِيَةً، وَسَأصْنـَعُ لـَكَ قـُبَّعَةً جَمِيلـَةً.
وَمِنْ َذلِكَ الحِينِ أصْبَحَتْ كـُلُّ الحَيَوَانـَاتِ تـَعِيشُ فِى سَعَادَةٍ، بَعْدَ أن ارْتـَدَت الحِذاءَ وَالقـُبَّعَةَ مَعًا .