Nour Heroes
النخلة

قصة: ياسر دويدار

رسوم: إبراهيم عمرو

 

أحبائي الصغار .....
اسمحوا لي أن أعرفكم بنفسي..
أنا النخلة . قد شرفني الله تعالى بأن أورد ذكري في القرآن الكريم عشرين مرة، في تسع عشرة  سورة، سأذكر لكم يا أحبابي بعض أسماء تلك السور على سبيل المثال: 
سورة البقرة الآية (266) – سورة الأنعام الآية (99) -  سورة الرعد الآية (4) -  سورة النحل الآية (11 ) – سورة الإسراء الآية (91 )
ليس هذا فحسب ، فقد شرفني رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بأن ذكرني في العديد من أحاديثه الشريفة، التي تغمرني بالفرحة والسعادة، وسأذكر حديثاً يوضح لكم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وهي مثل المؤمن، حدثوني ما هي؟  ... ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: هي النخلة». [رواه مسلم].
وهناك حديث يقول فيه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «لا يجوع أهل بيت عندهم التمر» [رواه مسلم]. نظراً لما يحتويه بلحي وتمري من مركبات غذائية، فهو ملين طبيعي ممتاز ومقوٍّ للعضلات والأعصاب .. ينشط الغدة الدرقية ويرطب الأمعاء ويحفظها من الضعف والالتهاب .. منظف للكبد والكلى ويمتاز بسهولة الهضم  .
وقد تشرفت بإطعام السيدة مريم عليها السلام من ثماري الرطبة، ستهتفون لي كيف ذلك ؟! سأحكي لكم الحكاية من البداية .
عندما جاء مخاض ( الولادة ) السيدة مريم العذراء عليه السلام كنت أسمعها، وأشاركها المشاعر، فهي لا حول لها ولا قوة، تريد أن  تأكل وتشرب  في هذا المكان البعيد عن الناس، وإذ بي أسمع صوتاً يأتي من تحتها بأن لا تحزن، وسيأتيها طعامها وطعام وليدها، وذلك بأنها هزتني برفق، وكنت فرحة جداً بهذه اليد الحانية الملائكية، ورحت أغدق عليها من ثمراتي وتمري الرطب حتى سدت رمقها وأرضعت وليدها، وعندما همت بالرحيل رحت أذرف الدمع على رحيلها عني، وكنت أدعو لها بالستر في كل خطوة تخطوها، ويقول المولى عز وجل: ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا  وكنت نسياً منسيا (23) فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا(24) وهزي إليك  بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً (25) ) . [مريم: 23- 25].
وكل من ينظر إليّ يجدني أرفع أكف الضراعة إلى الله بتسبيحه وتمجيده وشكره على نعمه .
عفواً يا أصدقائي حتى لا تتهموني بالكبر أو الغرور، فلم يذكر من أسماء الشجر أو الفاكهة بقدر ما ذكرت أنا .. 
وبالرغم من أني طويلة ، فإني أتصف بالكرم والتواضع، ولا أقدم على الإساءة لأحد أبداً، ودائماً ألجأ إلى الخير،  وكلما قذفني أحدكم بحجر أو بالنبال لم أغضب منه، بل ألقي إليه بأحلى الثمر، ويقول لي أحد الشعراء في مدحي ..
كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعاً  * بالطوب يُرمى فيُلقي أطيبَ الثَّمَرِ