Nour Heroes
بحيرة الذكاء

قصة: أحمد عبد الرحيم

رسوم: إبراهيم عمرو
 

عاد «شمس» من المدرسة وقد زاد وزنه للضعف. لا، لم يأكل كثيراً لهذه الدرجة، وإنما كان حزنه ثقيلاً جداً. فلمـاذا؟!
ما حدث أن أستاذاً في المدرسة نعته بالغباء عند إخفاقه في حل معادلة حسابية، رغم أنه يحب الرياضيات، وأحرز فيها درجات طيبة من قبل !
..مع مرور الوقت، وتكرر أخطائه، أيقن «شمس» أن تلك الصفة فيه، وبدأ يبحث عن الطريقة التي سيصبح بها في منتهى الذكاء. وفي يوم ما، كان يتمشى بمحاذاة البحيرة الموجودة في مدينته، والشهيرة بمائها الراكد الغامق. ثم سمع أحداً يناديه باسمه، نظر «شمس» حوله فلم يبصر أي إنسان. إلى أن عرف أن البحيرة هي التي تناديه !
دنا «شمس» من البحيرة التي قالت له : «اقترب يا صغيري. لقد سمعتك تردد بينك وبين نفسك ذلك الحلم الذي يؤرقك، وأريدك ألا تقلق بعد اليوم. فأنا أملك العلاج !»، فسألها «شمس» ملهوفاً : «وما هو ؟؟»، فأجابته البحيرة: «أنا أحوي كنزًا. بل أنا نفسي عبارة عن كنز. حيث إن عالماً في قديم الزمان استطاع الوصول إلى تركيبة كميائية للذكاء الخارق، ووضعها في قارورة، كانت رشفة واحدة منها كفيلة بأن تجعل أي إنسان من العباقرة، لكن شاء القدر أن يتعالى طوفان أغرق بيت هذا العالم، ولم يبق بعد الطوفان إلا أنا، ولا أخفيك سراً.. فإن التركيبة ذابت في مائي من يومها !». 
انبهر «شمس» مكتشفاً : «هذا يعني أن شرب مائك سيجعلني ذكياً !»، ثم سرعان ما تحول انبهاره إلى إستنكار : «لكن كيف سأشرب من مائك وهو مليء بالملح، ومزدحم بالقاذورات؟؟»، فابتسمت البحيرة مجيبة : «لا بد أن تتعب حتى تنال ما تريد!». وهنا ظهرت في رأس «شمس» خطة كبيرة كان لا بد من تنفيذها كلها.. 
في البداية، اجتهد «شمس» في القراءة لأيام وليالي عن تنقية المياه من الشوائب، وتحلية الماء المالح، إلى أن حقق بحثاً عظيماً في هذا الموضوع، وقدمه ضمن مسابقة على مستوى الجمهورية، ليفوز بالمركز الأول، ومبلغ مالي ضخم. هذا المبلغ لم ينفقه في الحلوى أو الألعاب. وإنما أنفقه فى اختراع آلة متطورة تنظِّف الماء وتجعله صالحاً للشرب. صحيح تعرقل بسبب خطأ حساباته أحياناً، وقاسى عددًا من التجارب الفاشلة أولاً، لكنه في النهاية استطاع أن ينجز هذا الاختراع، وساعتها هرع للبحيرة، واستعمل آلته حتى يشرب من مائها.. لكنه وجد البحيرة تبتسم له، وتفاجئه بما لم يتوقع !

لقد صارحته البحيرة بأن ماءها عادي، لا ذكاء فيه ولا شيء. لكنها عندما صادفته، ابتدعت له قصة «بحيرة الذكاء» حتى ينسى إهانة أستاذه، ويبحث عن ذكائه فيه !
لم يغضب «شمس» من البحيرة، بل على العكس شكرها على الدرس الذى علمته إياه. فالذكاء نعمة من عند الله، وهبها لجميع عباده بنسب متفاوتة، وعلى كل منا أن يستغل هذه النسبة جيداً، ويسعى إلى إفادة نفسه وغيره بها. 

.. بعدها، عرف الناس هذه البحيرة بـ «بحيرة الذكاء» نسبة لذكاء «شمس» الذى طوّع العلم في جعل مائها صافيا وعذبا. وأنت أيضاً يا قارئي الصغير، يمكنك أن تكون مثل «شمس» أو أفضل منه، لكن ما هو الاختراع الذي تفكر في إنجازه، لتثبت من خلاله ذكاءك، وتفيد به من حولك؟