Nour Heroes
الصفر المغرور

قصة: عبد الله مرشدي

رسوم: إسراء حديري

 

نظرت ميسون إلى الصفر في كراسة زميلاتها بسخرية، وقالت  في سرها : أف .. أف.. ابتعد أيها الصفر عن كراستي، فشكلك قبيح . 
نظر الصفر إلى ميسون في غيظ،  وقال في سره : هذه البنت تسخر مني، لا بد أن  أظهر في كراستها حتى لا تسخر مني مرة  أخرى.
 بدأ الصفر في رسم خطته، فراح يوسوس لزميلة ميسون لكي تحدثها أثناء شرح المدرس.
لكن ميسون قالت لزميلتها : لا تحدثيني أثناء الشرح،  فلا بد أن انتبه إلى شرح  المدرس جيدًا  حتى أفهم  الدرس، ولنؤجل الحديث  إلى ما بين الحصص أو في وقت الفسحة. 
 نظر الصفر إلى ميسون في غيظ، وقال: آه  ...لقد انتبهت  هذه البنت إلى الفخ الذي كنت أنوي أن أوقعها فيه، فأنا دائمًا ما أسكن  كراسات التلاميذ الذين يتحدثون  أثناء الحصة ولا يستمعون  لشرح مدرسهم .
لكنني لن أستسلم  لهذه البنت، لا بد أن أسكن في كراستها.
 أسرع الصفر ووسوس ثانية لزميلة ميسون فحدثتها قائلة: ما رأيك يا ميسون أن نلعب سويًّا  بعد أن نخرج من المدرسة حتى  تغيب الشمس.
ردت ميسون:  لا .. لا .. أنا اكتفي باللعب في حصص التربية الرياضية بالمدرسة، وفي الإجازات، أما هذا الوقت  فهو للراحة والمذاكرة وعمل الواجبات المدرسية . 
 نظر الصفر إلى ميسون في غيظ شديد، وقال في سره : لقد خرجت هذه البنت  من هذا الفخ  أيضًا .
لكني لن أتركها  أبدًا، لا بد أن أذهب معها  إلى البيت، فهناك أشياء كثيرة أستطيع  من خلالها  أن أشغلها عن المذاكرة . 
 وصلت ميسون إلى بيتها، فقفز الصفر إلى عقل والدتها وجعلها تحرك ريموت التليفزيون  على القنوات التي تحبها ميسون. 
جلست  ميسون تشاهد  التليفزيون وهي تتناول طعام الغذاء .
فرح  الصفر كثيرا، وقال : أظن أنني سوف أنجح هذه المرة، فجلوس ميسون أمام التلفزيون  سوف يشغلها عن المذاكرة.
 لكن  ميسون نظرت إلى الساعة المعلقة على الحائط وقالت : لقد  قضيت الوقت المحدد لمشاهدة التليفزيون، وحان  الآن وقت الراحة، وبعدها نبدأ المذاكرة. 
اغتاظ الصفر وذهب مع ميسون إلى حجرتها، فوجدها تضبط  المنبه لكي تستيقظ بعد ساعة .
ابتسم الصفر وقال : آه ...جاءتني فكرة: سوف أقفز إلى رأس ميسون، وأجعلها تحلم أحلامًا جميلة فتنام كثيرًا.
بالفعل راح الصفر يأتي لها بالأحلام الجميلة، لكن ميسون استيقظت في ميعادها بالضبط،  وراحت ترتب  أوراقها استعدادًا للمذاكرة .
قال الصفر بغضب : لا وألف لا.. لن  أجعل هذه البنت تنتصر عليّ ، لا بد أن أبقى معها هذه الليلة ربما أجد فخًّا يمكنني أن أوقعها  فيه .
 جلست ميسون أمام الكمبيوتر، وراحت تتصفح مواقع الإنترنت؛ فهلل الصفر قائلا : سأنتصر ... سأنتصر...  فهذا  أكبر فخ أوقع فيه الكثيرين لكي أسكن في كراساتهم .
لكن سعادته لم تدم طويلًا، فقد وجد ميسون تلتقط أوراقًا من الطابعة الواصلة  بالكمبيوتر، وتضع هذه الأوراق في حافظة بلاستيكية مكتوبًا على غلافها عنوان البحث الذي سوف  تشترك به في مسابقة المدرسة .
هنا لم يتمالك الصفر نفسه من الغضب، فجرى بسرعة وألقى بنفسه  من الشباك وهو يصرخ : لن أعود إلى هنا مرة أخرى ...لن أعود إلى هنا مرة أخرى .