Nour Heroes
ملح وسكر

قصة: أسامة أحمد خليفة

رسوم: أميرة عماد

 

متمردا على كل ما يحيط  به.. لا تعجبه حياته، ولا يشعر إلا بعدم الرضا.
 كان مازن يبلغ من العمر عشر سنوات، يستيقظ من نومه ولا تسمع منه إلا كلمة واحدة: أف!! ليس من شيء إلا من إحساسه الداخلي بعدم السعادة في هذه الحياة.
 استمر مازن على هذه الحالة رغم نصائح أمه المستمرة إليه بأن يحمد الله على الصحة، وأن الفقر ليس عيباً، فكان يقول باستهزاء: الفقر سوف يقتلني، فلتنظري إلى جيراننا الأغنياء لماذا يستقلون سيارتهم الفاخرة كل يوم، لماذا يأكلون أشهى الأطعمة، ونحن نأكل نفس الطعام في الصباح والمساء؟
  أرادت الأم أن تلقِّن مازناً درساً، فقد يتغير حاله إلى الأفضل،  وفي صباح أحد الأيام استيقظ من نومه وطلب الإفطار من أمه فأحضرت له طبقاً من الفول وتعمّدت ألا تضع ملحاً في الطعام، وبدأ مازن يتناول طعامه كعادته ويبدو على وجهه علامات الغضب، وعندما وضع أول لقمة في فمه لم يجد لها طعماً ولا مذاقاً بسبب عدم وجود الملح، فازداد غضبه وقال بصوت مرتفع: الطعام لا طعم له ! لماذا لم تضعي الملح في الطعام ؟ فقامت الأم في صمت ووضعت له الملح في الطعام، فأخذ يأكل طعامه بلذة  وشراهة.
 ثم طلب من أمه عصيراً فأعدّت له كوبا من عصير البرتقال ولم تضع له سكراً في العصير، وعندما ذاق طعمه تأفف، وقال: إن طعمه غير لذيذ فهو بدون سكر. فوضعت له الأم السكر وشرب عصيره وهو يشعر بالراحة لتغير الطعم إلى الأفضل.
 ثم أمسكت بيده بقوة وذهبت إلى شرفة منزلهم المطل علي منزل  جارهم الأستاذ محمد، وقالت  الأم لمازن: انظر إلى جيراننا السعداء، فنظر مازن فوجد الأستاذ محمد متكئا على أولاده ويظهر على ملامحه التعب، وهو في طريقه لير كب سيارته الفاخرة للذهاب إلى المستشفى، ليدخل العناية الفائقة.
 فقالت له: انظر إلى الأستاذ محمد شفاه الله، مصاب بالعديد من الأمراض، فهو يأكل طعامه بدون ملح، ويشرب عصيره بدون سكر، رغم أمواله الكثيرة.
 فنظر مازن إلى الأرض بخجل، واعترف خطئه الكبير، وقال: الحمد لله رب العالمين.
 ومنذ هذا  الموقف تغير مازن للأفضل، وأصبح يستيقظ من نومه حامدا الله، ثم يؤدي صلاته، ويأكل ما يجده دون اعتراض، ويذاكر دروسه بهمة ونشاط .....