Nour Heroes
الكلب صديقي

قصة: طارق سعد
رسم: أميرة عماد

 

حك «رفاعي» رأسه، مبديا دهشته، وهو يقول:
- لماذا تحتفظ بهذا الكلب حتى الآن ؟ 
 لم يعد يستحق اسم «أسد» الذي أطلقناه عليه عندما كان قويا يرعب الغرباء ..
أكمل «متولي» مؤكدا:
 - كانت قلوب الناس والحيوانات تنخلع، إذا شعروا بغضبه وهو ينبح .
أخذ «رفاعي» رشفة من كوب الشاي، ثم قال:
- تخلص منه، هات أوزة .. واربطها بحبل أمام الدار.
 ستكون أفضل منه .. على الأقل سوف تصيب من يقترب بالذعر، وهى تصيح عاليا .
ضحك «متولي» قائلا :
- صياحها سيكون أفضل من نباح كلبك العجوز.
 تدخل «حسن» وقال مستنكرا بغضب:
-  أهكذا يكون جزاء الحب والإخلاص ؟!
وربت على رأس  «أسد» وهو يضيف:
- أليس «أسد» هو صديقنا الذي يعرض نفسه للأخطار من أجلنا؟
سكت «رفاعي» و«متولي» ..  وتبادلا النظرات فيما بينهما وبين «أسد» الراقد عند قدمي بصمت   ..
 قمت، ومشيت ببطء، فقام «أسد» ومشى بقربي. طوحت يداي، ركلت الهواء، زفرت، عقدت يداي خلف ظهري، حككت رأسي بيدي، وعدت لأجلس، فرقد بجواري .. نظرت اليه، فشعرت بأنه يفهم كل ما يدور حوله، ويفكر باضطراب وتوتر.
أفهم جيدا ماذا تعني نظراته، حركة عينيه، سكون ذيله أو تحريكه باضطراب، صوته المكتوم، والأنين الذي يخفيه ..
 شعرت برغبة في الانفراد بنفسي، لأفكر. تركتهم على سطح الدار ونزلت، فتبعني «أسد» على الفور.
 كان رشيقا، كأنه يطير أعلى  درجات السلالم  الحجرية من درجة إلى أخرى، وكانت الدجاجات تتقافز هاربة، وذكر البط يجري من أمامنا مفسحا الطريق نحو باب الدار .. وحتى البقرة الكبيرة التي ربطها أخي أمام الدار ابتعدت بسرعة، وطارت عصفورة كانت تنقرالقش والغبار فوق ظهرها. 
  جرى «أسد» وسبقني إلى الحقل وهو يهز ذيله وينبح بمرح، كأنه يحاول التخلص من القلق والتوتر.
 داعبته فزاد مرحا وفرحا، وبدأ ينطلق كالحجر المقذوف بقوة .. ثم يتوقف فجأة .. ويقفز في الهواء..  ويستدير عائدا ليدور حولي، ويتشممني وهو يهز ذيله طالبا الارتماء بحضني، فأشعر بالبهجة، وأضحك وأضحك،  كأنني ألاعب صديقي البهلوان .
   ابتعدنا كثيرا عن الدار، نزل المساء  فوق القرية، وألقى عليها سوادا خفيفا كطرحة أمي الطيبة.
 فجأة توقف «أسد» ووجه أنفه وأذنيه تجاه الريح ليشم الهواء ويسمع باهتمام، ثم نبح بشدة وهو يشد عضلات جسده متحفزا. تجاوبت معه كلاب أخرى وأرسلت نباحا قويا من كل اتجاه، وتلاشى من بينها عواء ذئب ينسحب مبتعدا.
رفع «أسد» رأسه ناظرا إليّ. فهمت ما يود أن يخبرني به..
انحنيت على ركبتي، واحتضنته بمحبة وامتنان، وابتسمت له قائلا:
-  ستظل صديقي للأبد يا كلبي العزيز.. وسوف أرعاك عندما تصبح ضعيفا.
قفز نحوي، مصطنعا الهجوم وهوينبح مداعبا، فضحكت قائلا:
- نعم نعم، أنت مازلت قويا، وأنا مازلت أشعر بالأمان معك.