Nour Heroes
الملك لك لك

تأليف: هجرة الصاوي

رسوم: شيرين طه العشري

 

تنفس الصبح.. وراح الحمام يهدل.. وامتلأت سماء الغابة بصدى دعاء الكروان: المُلك لك لك لك لك. اهتزت الأشجار طرباً. وصحت كل الطيور تنفض عن ريشها النوم وتسِّبح لبديع السموات والأرض. فخرج الأسد من عرينه يمشي في عظمة..ويتشمم في طريقه الرائحة المميزة التي تركها ليلاً على الشجيرات، ليتأكد من عدم وجود أي أسدٍ غريبٍ في مملكته ! وبينما هو يزأر، تناهى إلى سمعه دعاء الكروان : الملك لك لك لك لك. 
رفع الأسد رأسه.. فرآه يتهادى بين النسيم. زأر الأسد بغضب.. وعاد إلى عرينه ليستدعي ملك الطيور. أسرع الطاووس يلـمّ ذيله المنفوش وجاء يكنس به الأرض خلفه قائلاً: السمع والطاعة يا مولاي. اتكأ الأسد في عرينه وأشار للطاووس أن يقترب منه ليهمس له بسر !!
 ابتلع الطاووس ريقه الجاف بصعوبة..وتقدم بخطوات مرتعشة، ودنا برأسه الصغير من فم الأسد . 
سمع الطاووس طلب ملك الغابة وتعجب. ثم طار بنفسه يبحث عن الكروان ليبلغه الطلب الغريب. 
كان صاحبنا الصغير يطير رائق البال، منتشياً بجمال الصبح. ولكنه لاحظ شيئاً مريبًا, لقد بعث ملك الطيور رسلاً كثيرين تنادي عليه. حمام وعصافير. حتى الغربان حاصرته بنعيقها المزعج قائلة: ملك الطيور يطلبك حالاً.
همس الكروان في سره: اللهم اجعله خيراً.. ثم طار من لحظته ليتحقق من الأمر.
صرف الطاووس بقية الطيور الآتية تستطلع الأمر معه، وانفرد بالكروان، ثم فكر قليلًا فى استهلال لكلامه يكون لطيفًا على أذن الكروان ..فقال ملك الطيور بصوت خافت: كيف حالك أيها الكروان الصداح؟. أنت تعرف كم أنت عزيز لدي، وكم أعتز بصداقتك. 
قال الكروان: أدام الله عزك وتواضعك يا ملك الطيور. نعتوك بالغرور عن طريق الخطأ .. فعندما تنشر ذيلك الرائع ، فأنت فقط تعرض للبشر بديع خلق الله. 
أكمل الطاووس: بارك الله في حكمتك . الأمر أن ملك الغابة معجب بصوتك أشد العجب..ولكن له عندك طلب.
تعجب الكروان قائلاً: الأسد له طلب عندي أنا؟!   
أكمل الطاووس وقد خفض رأسه كنبرة صوته: نعم .  إنه..إنه ..
قال الكروان: إنه ماذا؟ قل ياصديقي ولاتتردد .
الطاووس:  يريدك أن... أن تمدحه في صياحك .
صاح الكروان مستنكراً: هآآآ ؟! هل رأيت في عمرك كرواناً يصيح قائلًا: الملك لك يا ملك الغابة؟  
كتم الطاووس ضحكته وقال: هي هي هي  الحقيقة: لا..لكني أبلغتك الرسالة  والأمر لك.
قال الكروان: الأمر لله من قبل ومن بعد. لن أغير صياحي وفطرتي. 
عرف الأسد رد الكروان، ثم زأر بقوة وصاح ثائراً: كيف يجرؤ هذا الضعيف على رفض طلب ملك الغابة. فليرحل  عن ملكي وليجد لجناحيه سماء أخرى يرفرف فيها. 
 عرف الكروان بالقرار، وغادر الغابة قائلًا: الأرزاق بيد الله.
تتابعت أيامٌ كثيرة، وجرت فصول السنة الأربعة  تلهث خلف بعضها ..وذات فجر بعد أن تنفس الصبح، وبينما صاحبنا الكروان يطير في إحدى الغابات البعيدة رائق البال كعادته، لمح على الطريق عربة صيد تحمل الأسد إلى حديقة المدينة، لم يصدق عيناه، وهمس: سبحان الله. 
ابتعدت العربة تثير الغبار، وامتلأت السماء بصدى دعاء الكروان مسبحًا لله : الملك لك لك لك.