Nour Heroes
حصة الأحلام

قصة: عفت بركات
رسم: شيرين العشري

 

هند تحبُّ الحكايات ..كل يومٍ في المساء بعدما تنتهي من واجباتها المدرسية ، تطلب من أمها أن تجلس معها في غرفتها لتحكي لها ماذا فعلت معلمة اللغة العربية معهم أثناء الحصة . 
تجلس الأم سعيدة بابنتها التي تحب اللغة العربية وتحب الحكايات ...وتنصت إلى هند التي تحكي باهتمام وتركيزٍ شديدٍ قائلة :
- في حصة اللغة العربية تعلمنا المعلمة وداد كيف نكتب قصصًا جميلةً وأشعارًا حلوة.  وتقول دائما: 
- تعالوا نتعلم في مدرستنا كلَّ شيءٍ جميلٍ .
أثناء النشاط تدربنا على التخيل بتدريبات رائعة ، لا نستطيع أن نؤديها وحدنا .
تشير إلينا قائلة :
-    قفوا ..وأغمضوا أعينكم ..وتنفسوا نفسا عميقا .
نتنفس نفسا طويلا ونحبس الهواء داخل صدورنا الصغيرة قليلا ، ثم نخرجه من بين شفاهنا ببطءٍ شديدٍ من غير أن نفتح أعيننا ثم نجلس بهدوء ...والمعلمة  تعد : واحد ..اثنان...ثلاثة .
                                       ...............
ثم ترسم لنا المعلمة دائرة كبيرة على السبورة  تسميها دائرة الأحلام ..وتطلب منا أن ندخل هذه الدائرة بهدوء شديد ؛ فندخلها مسرورين . ثم تحكي لنا المعلمة حكايات عجيبة عن كتابٍ كبيرٍ مسحور . فنتخيل أنفسنا أمراء وأميرات ... 
تحكي المعلمة وتحكي ...فنتخيل أنفسنا كائناتٍ صغيرة كعقلة الإصبع تحلق في الفضاء . نتقافز بين النجوم بأجنحةٍ رقيقةٍ كالفراشاتِ . نرقص ونصنع أشكالًا بديعةً بين الطيور في السماء . 
ثم نغوص في أعماق البحار والمحيطات ؛ نسبح وسط الأسماك والشُّعب المرجانية والإسفنج وكائنات البحر المدهشة .
بعد قليل نصعد ثانيةً للأرض ..نزرع ثمارًا ونباتاتٍ تكفي كلَّ الفقراءِ ، نداوي الجرحى وننقذ المصابين. 
نصبحُ أمطارًا تطهر الجو من الثلوث . ونصبح أشجارًا وطيورًا بديعةَ الألوان . نصبح شلالاتٍ ماؤها كألوان الطيف، ونصبح شموعًا تضيءُ لمن يعملون طوال الليل . أو نصبحُ أقلامًا ترسم عالما جميلا هادئا بغير حروب. نصبح سفنًا و بحارًا و أعلامًا ترفرف ، وجنودًا تحمي الوطن من الأعداء.. نصبح ..ونصبح ..ونصبح ...  
ثم نصحو من الأحلام إذا دق الجرس وانتهت حصتنا ؛ فنغضب لمرور الوقت سريعا. 
                                        .............
بعد التدريبات الجميلة  تطلب منا المعلمة أن نكتب أحلامنا كما تخيلناها ، نفرح بهذه اللعبة ونعود في صباحِ اليوم التالي سُعداء نحملُ حكاياتٍ وقصصًا وأحلامًا كثيرة ...تفرح بها المعلمة وتقول :
- أنتم موهوبون، ستصبحون أدباء متميزين . ثم تعطينا درجات النشاط ؛ فنفرح بها . وننتظر شهادات التقدير التي ستكافئنا بها إذا أعجبها ما كتبناه من أحلام .
                                            ...............
وعندما تنتهي هند من الحكايات تسكت  قليلا عن الكلام ، ثم تقول  : 
- عندما أكبر يا أمى سأكون معلمةً طيبةً أحبُّ تلاميذي  وأعلمهم أن يكتبوا أحلامَهم  ويحبون لغتَهم مثلما تفعل معلمتي وداد .
تبتسم الأم وتترك هندًا التي تنام سريعًا لتدخلَ دائرةَ الأحلامِ وتصنعُ حكايات أخرى.