Nour Heroes
أمي

قصة: قدرية سعيد 
رسوم: إبراهيم عمرو
 

مرضت والدة يوسف مرضا شديدا ، إنها الوحيدة التي ترعاه، تعد له طعامه ، وملابسه ، توفر له جوا هادئا في البيت حتى يستطيع إعداد واجبات المدرسة ، لم يجد غيرها توقظه في الصباح كل يوم مبكرا حتى يلحق بسيارة المدرسة ، ماذا يفعل ؟!  شعر بوحدته رغم وجودها في الغرفة المجاورة ، لقد تعود على نشاطها وبشاشتها ... ذهب إلى المدرسة منكسرا حزينا ، يدخل الفصل في صمت، لم يستطع أن يتفاعل مع زملائه أو معلمه ... 
دخل الأستاذ نجيب، مدرس الرسم : كما تعودنا لقد حان موعد مسابقة معرض الرسم الذي نجريه كل عام ، وكما تعلمون يشارك معنا في هذا المعرض كل المدارس المجاورة ، وأود تسجيل أسماء المشاركين في المعرض . 
الأستاذ نجيب : يوسف! أراك لم ترفع يدك وأنت من أهم الطلاب مشاركة في معارض الرسم، 
                 أنت تساعد على نجاح المدرسة في تقديم لوحات رائعة ، ماذا بك يا يوسف ؟ 
يوسف في لهجة هادئة : والدتي مريضة جدا وأنا حزين من أجلها وأقدم اعتذاري .... 
الأستاذ نجيب مقاطعا : لن تقاطع المعرض ، سوف تشارك ، ابدأ ... حاول ... جرب .. ارسم عملا جديدا ، سوف أتابعك ،  لا بد من إعداد أعمال المدرسة الفنية خلال أيام حتى يتوفر لدينا الفرصة لاختيار أفضل الأعمال ، أنا متأكد من أنك ستقدم عملا رائعا لأنك إنسان موهوب . 
وفي البيت : جلس يوسف يفكر في كلام الأستاذ نجيب ، كيف يبدأ ، ماذا يفعل ، أين الفكرة ؟؟؟ 
               وفجأة وقعت عينه على درج المكتب الذي يحتوي على أدوات الرسم، فوجده يبتسم له : يوسف منذ فترة طويلة وأنت لا تفتح الدرج ، هيا ابدأ ، لا بد أن تعود إلى حبك للرسم مرة أخرى ، كل الأدوات تشعر بالأسف لأنك لا تقترب منها .. هيا هيا ... 
مد يوسف يده إلى الدرج ببطء وفتحه ، وأخرج علبة الأدوات ، في البداية القلم الرصاص المخصص للرسم والبراية ، وشعر أن القلم يتجاوب معه وهو يدور بالبراية حتى ظهر سن القلم 
وأمسك يوسف باللوحة التي سيرسم عليها فقالت له : انظر إلي، لقد أصبح لوني أصفر باهتا من عدم الاستعمال .. هيا هيا يا يوسف ... 
بدأ يوسف يفكر في لوحته الجديدة كيف تكون ، خطط بعض الخطوط بقلمه الرصاص ، وهو يفكر ويفكر ... لقد استقر أخيرا على فكرته ... فتح علبة الألوان ، فإذا الألوان تتراقص وتتمايل فرحة بعودتها بين أصابع يوسف الذكية، ترى ماذا سترسم بنا يا يوسف؟! 
وبكل حماس بدأ الرسم  وقد تحولت اللوحة الصفراء إلى لوحة بيضاء من فرط السعادة ... إنها صورة لوالدته يرسم عينيها السوداوين الجميلتان ، الأنف الصغيرة ، والفم الذي يحمل له ابتسامة حنونة لن ينساها أبدا ... لقد رسم والدته بالفستان البنفسجي المزركش بورود بيضاء وصفراء .
نعم ...  نعم  الألوان تشجعه، وصوت الأستاذ نجيب يدفعه للاستمرار في الرسم ... 
استطاع يوسف أن ينتهي من اللوحة في يومين ، حملها بكل حماس وسلمها للأستاذ نجيب 
لقد كانت لوحة يوسف من أجمل اللوحات التي شاركت في المسابقة ، لأنه عبر من خلالها بكل صدق عن حبه لوالدته ... 
بعد الانتهاء من المسابقة ، وفي طابور الصباح ، أعلن الأستاذ نجيب أن الفائز في المسابقة هو التلميذ الموهوب يوسف ، وسط تصفيق كل الزملاء . 
يوسف : أشكرك يا أستاذ نجيب هذا النجاح بفضل تشجيعك ، واسمح لي أن أستعير اللوحة يوما واحدا، حتى تراها والدتي وأرى الابتسامة التي عبرت عنها في اللوحة على وجهها 
الأستاذ نجيب : ولا تنس أن تقدم لها باقة من الورود الجميلة .