Nour Heroes
أدب القرود

قصة: هجرة الصاوي
رسم: إسراء حديري

 

كل الحيوانات  يتناقشون في أمور غابتهم . ما عدا القرود.. فهم يفهمون الأدب خطأ. لو ناقشهم أحد  يجيبون اجابة وحيدة : لا نسمع ..لا نرى ..لا نتكلم .    وأحيانا يجيبونه بالحركة. يكتمون أفواههم وآذانهم وعيونهم. فى الاجتماعات  يسخرون من غيرهم  فى همس ويضحكون.
 يشيرون إلى أنف الفيل ويقلدونه ويضحكون سرًا وما إن يتلفت حتى يقفلون أفواههم بأصابعهم الطويلة. 
وفي يوم ٍ جاف من أيام الغابة ، اجتمعت الحيوانات كل منهم يعرض مشكلته.
 قالت الأفيال :البحيرة جفت والطريق طويل علينا إلى النهر.إنه في أطراف الغابة.
 فقال الأسد :لا بأس، نحفر مجرى يصل بين النهر والبحيرة.
 قال الزراف : الأوراق الجافة شققت أفواهنا .. ولن تصبر عليها صغارنا.
هز أحد الأرانب رأسه ثم قال: همم .. يمكنكم أن تمدونا بالأغصان الجافة لكي نصنع سورًا  حول الحقبل الذى زرعناه .. مقابل بعض الجزر والخس لصغاركم. استحسن الجميع الفكرة .
التفت الأسد للقرود وسألهم : وأنتم ، ألا تشكون من شيء ؟ لكنهم كالعادة  أشاروا برؤسهم بالرفض. 
قال الأسد: حسنًا أعرف أدب القرود.. إنه ادعاء للأدب . لكنه اختياركم وستعرفون عاقبته حتمًا عمَا قريب. 
انتهى المجلس وتفرق الحيوانات كلٌ سعيدٌ بحل مشكلته ، ماعدا القرود .. همس أحدهم لزميله : ليتنا شكونا مان لقاه من  قلة الموز والفاكهة. 
قال زميله: معك حق  حتى الاشجار اصبحت جافة وهشة ولاتتحملنا. 
صاح الجميع فيهما: ألا تعرفون الأدب؟ كيف تتناقشون مع الأسد ملك الغابة؟ هل نسيتما شعارنا ؟
رد القرد بغيظ : لا نرى ..لا نسمع ..لا نتكلم ! 
مرَّت الأيام واشتد الجفاف حتى أصبحت أغصان الشجر خالية من أي شيء ! 
كل الحيوانات تتعاون وتدبر طعامها بمشقة، ماعدا القرود.. يدفعون ثمن أدبهم الكاذب ويتساقطون من الجوع ! 
 لم يحتمل بعضهم أكثر من ذلك وأسرعوا يشتكون إلى ملك الغابة . 
تعجب الأسد مما سمع ، وقال : حمدًا لله أنكم تراجعتم عن اعتقادكم الخاطىء فى معنى الأدب. 
بسرعة نادى الأسد على الحيوانات ليساعدوا باقى إخوتهم في شدتهم. بعدما أكلت القرود وتعافت قليلاً .. جلسوا يستمعون لعتاب ملك الغابة: كنا نحترم صمتكم وننتظر كلامكم . الكل حولكم يتناقش .. لقد رأيتم بالتجربة ماذا أوصلكم أدب القرود . فهل سوف تستمرون فيه؟
 تلاقت عيونهم جميعاً ، وراحوا يفكرون.. ويتهامسون.. ثم بدأوا يتكلمون ويتناقشون.