Nour Heroes
بلادي بلادي

يكتبها: أحمد سليم عوض

يرسمها: أبو داوّود
 

كعادتنا كل يوم نذهب إلى مدرستي التي لا تبعد عن منزلنا سوى مئات الأمتار عبر الدراجة الذهبية التي قمت أنا بتسميتها نظراً لدورها في قضاء كل حاجاتنا، وأظل أقول  لأبي: أسرع، ليخترق الهواء لنلحق بطابور المدرسة مردداً.... 
بلادي .... بلادي ....بلادي ... لك حبي وفؤادي 
مصر يا أم البلاد ...... أنتِ غايتي والمراد
ويفاجئني أبي وعلامات الفرح تكسو وجه : أنت عارف بتغني لمين يا مصري!!!
وأرد عليه بكل عفوية:  مش عارف يا بابا.
أنت بتغني لمصر ... مصر يا مصري أم الدنيا.
بمجرد وصولنا للمدرسة أستعد للنزول وأتجه إلى طابوري منتظماً ناظراً لعلم مصر بكل فخر واعتزاز ومستمعاً لموسيقى السلام الجمهوري مردداً مع زملائي نشيد بلادي... بلادي حتى نقوم بتحية العلم الذي يرفرف بألوانه  الأحمر والأبيض والأسود، ندخل بعدها إلى فصولنا ليبدأ اليوم الدراسي.
يودعني أبي وهو يرسل لي قبلة هوائية يقول فيها: ركز وتعلم جيداً حتى تكون نافعاً لمصر.
********************************
حالة تفكير مستمرة ظلت تصاحب مصري عقب عودته من المدرسة حول هذا النشيد الوطني الذي يمثل رمز دولتنا العظيمة، حيث قرر أن يقدم موضوعاً إذاعياً في إذاعة المدرسة حول النشيد الوطني المصري وتاريخه ودوره في تأصيل الهوية المصرية.
وعبر ميكروفون الإذاعة المدرسية كانت كلمات مصري تدوي في ساحة المدرسة وسط الطلاب والمدرسين مستمعين بكل فخر واعتزاز:
أصدقائي الطلبة والطالبات ... مدرسي الكرام.
أتحدث إليكم اليوم عن نشيدنا الوطني المصري الذي نردده كل يوم  (بلادي ... بلادي ... بلادي لك حبي وفؤادي) هذا النشيد الوطني الذي ألفه الشيخ محمد يونس القاضي، ولحنه سيد درويش، حيث انبثق هذا النشيد من كلمات ألقاها الزعيم مصطفى كامل في إحدى أشهر خطبه عام  1907، وهذه كلماتها:  بلادي بلادي لك حبي وفؤادي... لك حياتي ووجودي ، لك عقلي ولساني ، لك لبي وجناني، فأنت أنت الحياة ولا حياة إلا بك يا مصر. تم تبنيه عام 1979 حيث قام موسيقار الأجيال محمد عبد  الوهاب، بإعادة تلحينه وتوزيعه بتوجيه من الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
وهل تعلمون أحبابي الطلبة والطالبات تاريخ النشيد الوطني المصري؟
أول نشيد وطني مصري معروف هو السلام الوطني الذي بدأ عزفه في عام  1869  في عهد الخديوي إسماعيل.
ثم أصبح نشيد اسلمي يا مصر ، الذي ألفه مصطفى صادق الرافعي هو النشيد الوطني في الفترة من 1923 حتى 1936.
ومع قيام ثورة 23 يوليو وإنهاء الملكية في 1952 تم إلغاء العمل بهذا النشيد وتم تبني نشيد الحرية من ألحان محمد عبد الوهاب، وكلمات الشاعر كامل الشناوي والذي كان مطلعه: كنت في صمت مرغم ، ولا يزال لحنه مستعملاً إلى اليوم لنشرة أخبار إذاعة صوت العرب بالقاهرة .
وفي سنة  1960صدر القرار الجمهوري رقم 143 باتخاذ سلام وطني جديد هو «والله زمان يا سلاحي» من كلمات الشاعر صلاح جاهين.
وظل هذا السلام الجمهوري حتى عام 1979 ، حتى صدر القرار الجمهوري رقم 149  بتعديل السلام الجمهوري لجمهورية مصر العربية إلى نشيد بلادي ..بلادي .. بلادي، وظل هذا السلام الوطني مستعملاً حتى الآن حيث ينشد الجزء الأول من النشيد فقط في المدارس والاحتفالات والمناسبات الرسمية والذي يتضمن:
بلادي ....  بلادي  .... بلادي             ***               لك حـــــبي وفـــــــــــــــــــؤادي
بلادي ....  بلادي  .... بلادي             ***               لك حـــــبي وفـــــــــــــــــــؤادي
مصــر  يا   أم   البــــــــلاد             ***               أنت غايـــتي والمـــــــــــــــــــراد
وعلى كـــل الــــعـبــــــاد             ***               كم لنيلك من أيــــــــــــــــــــادي
بلادي ....  بلادي  .... بلادي             ***               لك حـــــبي وفـــــــــــــــــــؤادي
بلادي ....  بلادي  .... بلادي             ***               لك حـــــبي وفـــــــــــــــــــؤادي


وبمجرد الانتهاء من كلماتي الإذاعية وضعت يدي إلى جانب رأسي ناظراً لعلم مصر رافعاً صوتي بكل قوة.
     
        تحيا جمهورية مصــــــــــــــــــر العربية
       تحيا جمهورية مصــــــــــــــــــر العربية
       تحيا جمهورية مصــــــــــــــــــر العربية

وارتفعت الأصوات في أرجاء المدرسة بكل فخر واعتزاز

تحيـــا مصــــــر... تحيــــا مصــــــر... تحيـــا مصــــــر