Nour Heroes
حكاية علم يرفرف في سماء مصر

يكتبها: أحمد سليم عوض

رسوم: أبو داوود
 

بين نخلتين شاهقتين سكن علم مصر مرفرفًا بألوانه الزاهية، يداعب نسمات الهواء العليلة، وأشعة الشمس اللامعة، مرسلًا باقات فخر وعزة وكرامة، داعيًا كل مصري لتحيته كل صباح.. يا له من مشهد عظيم لمحته مريم وهي تقف في شرفتها في أرض مزروعة بسنابل القمح الذهبية بجوار بيتها.. يا لك من فلاح عظيم تزرع علمًا في أرضك وتسقيه بعرقك ليسكن في قلب كل مصري. 
********
33 عاما مرت على تاريخ اعتماد العلم المصري بشكله الحالي، حيث تم اعتماده في ( 4 أكتوبر 1984م)   ويتكون من ثلاثة مستطيلات عرضية متساوية الأبعاد، وهي بحسب ترتيب الألوان من الأعلى إلى الأسفل:  
- الأحمر: يدل على الإشراق، والأمل، والقوة. 
- الأبيض: تعبيرا عن النقاء، والسلام.
- الأسود: يعبر عن عصور الاستعمار التي تخلصت منها مصر. 
وفي وسط المستطيل الأوسط نسر صلاح الدين، وهو النسر المصري، أقوى الطيور، بلون ذهبى وينظر إلى ناحية اليمين، ويعبر عن قوة مصر وعراقة حضارتها، ومكتوب على قاعدته بالخط الكوفي: «جمهورية مصر العربية». 
********
   وحول المراحل التاريخية المرتبطة بتاريخ مصر، تصطحب مريم أصدقاءها في مكتبتها المتواضعة، في رحلة مع علم مصر منذ قديم الزمان حتى الآن، فهيا نستمع إليها:
يعتبر المصريون القدماء هم أول أمة في التاريخ البشري استخدمت الرايات والأعلام كرمز وطني لها، يرمز إلى الأمة، حيث وجدت في معابدهم ومراكبهم نقوش ورايات لأعلام مصرية في الاحتفالات والحروب:
- ويعتبر عهد محمد علي هو بداية اختيار علم كرمز لمصر عام 1805م، وأثناء حكم محمد علي كان العلم المصري هو نفس العلم العثماني، حيث كانت مصر ولاية تابعة للخلافة العثمانية، وكان عبارة عن علم أحمر به هلال أبيض يتوسطه نجمة سباعية بيضاء في البداية، ثم قام محمد علي بوضع نجمة ذات خمسة أطراف لتميزه عن العلم العثماني.  
  وفي عهد الخديو إسماعيل كانت خطوة في طريق إيجاد علم مستقل لمصر عندما غير علم محمد علي عام 1867م، واستبدل به علمًا أحمر ذا ثلاثة أهلة بيضاء أمام كل منها نجم أبيض ذو خمسة أطراف، وكانت هذه الأهلة والنجوم الثلاثه ترمز إلى مصر والنوبة والسودان، أو إلى انتصار الجيوش المصرية في عهد محمد علي في القارات الثلاث (أفريقيا – أوروبا – آسيا ) واستمر هذا العلم مستخدما في مصر إلى عام 1882 م.
 
*******
سكتت مريم وهي تتذكر مأساة الاستعمار البريطاني على مصر،  قبل أن تكمل حكاية العلم المصري وهي تقول : لقد ابتليت مصر بالاحتلال البريطاني، وعاد العلم العثماني القديم إلى مصر، وظل علما لها حتى عام 1914م. 
- وفي عام 1914م أعلنت الحماية البريطانية على مصر، وأنهي ارتباطها بالدولة العثمانية واستدعت هذه التغيرات السياسية اختيار علم خاص لمصر، فأعيد علم الخديو إسماعيل مرة أخرى كعلم رسمي لسلطنة مصر، حتى عام 1923م.

- في ديسمبر 1923م بعد صدور تصريح 28 فبراير 1922م وتحول مصر إلى مملكة حرة مستقلة ظهر العلم الملكي أو الأهلي، وهوعلم أخضر ذو هلال أبيض ونجوم ثلاثة، وهذا العلم رفع على قاعدة القناة بعد جلاء القوات البريطانية منها وعلى مبنى قناة السويس بعد تأميمها .
 
- وعقب ثورة 23 يوليو عام 1952م تحولت مصر من الملكية إلى الجمهورية، وظهر العلم المكون من الألوان الثلاثة ويتوسطه نسر، ولكن بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، استبدل في علم الضباط الأحرار نجمتين خماسيتين خضراوين إشارة إلى مصر وسوريا بدلًا من النسر. 
- وبعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970م، وتولي نائبه أنور السادات الحكم، وإقامة اتحاد الجمهوريات العربية مع ليبيا وسوريا، استبدلت النجمتان في العلم المصري بالصقر، شعار هذا الاتحاد.   
- وبعد تولي الرئيس الأسبق حسني مبارك للحكم بثلاث سنوات عاد العلم المصري مرة أخرى إلى شعار النسر (صلاح الدين) حتى الآن 
*******
هنا قررت مريم أن تضع على جانبي شرفتها علمًا يرفرف، لينظر إليه كل مار بالشارع نظرة عزة وكرامة، ويدعوه للحفاظ على وطنه، ويبذل قصارى جهده لرفعته وتقدمه، و يفتخر كل مصري بأنه يعيش على أرض مصر، وصدقت سيده الغناء العربي أم كلثوم (عيشوا كرامًا تحت ظل العلم).
عاشت مصر ..  عاشت مصر .