Nour Heroes
الكاتب الصغير

قصة: عبد الله جدعان     
رسوم: إبراهيم عمرو

 

جلس هشام أمام المدفأة النفطية داخل غرفة المعيشة في يوم ممطر شديد البرودة وكان الصمت يسود المكان تبدده قطرات المطر المنهمرة بغزارة على زجاج نوافذ الغرفة، بينما كانت أمه تجلس إلى جانبه أخذ هشام ورقة وقلماً وراح يكتب ثم يمحو ويكتب مرةً ثانية وهكذا، الأم قد انتهت من عملها وقبل أن تنهض لتغادر الغرفة أثنت على هشام قائلة: خير ما فعلت يا ولدي في هذا اليوم الممطر أن تحضر واجباتك المدرسية.. رفع هشام رأسه قليلاً ثم ابتسم قائلاً: ما فعلته ليست له علاقة بدروسي. أجابته أمه: كيف؟.. ظننت أنك كنت تكتب واجباتك المدرسية.. فقال لها هشام: بل كنت أكتب قصة. استغربت أمه من كلامه والابتسامة تملأ وجهها وهي تقول: ما شاء الله ابني هشام أصبح يكتب قصة!.. حسنًا اقرأ لي ما كتبت أيها الكاتب الصغير.. فقرأ هشام ما كتب بصوت عالٍ: بينما كان تيم عائدًا من المدرسة برفقة شقيقته ريم إلى المنزل واقتربا من الحديقة التي تقع على الطريق وإذا بسرب من حشرات النحل الهاربة تحوم في سماء الحديقة، ما إن شاهدت ريم السرب حتى اختبأت خلف شجرة كبيرة خوفًا أن تلسعها نحلة. بينما أخذ تيم يركض وراء عدد من النحلات فرحًا يستهزئ من ريم وهو يصيح بصوت عالٍ: هيا اقتربي.. سنصطاد نحلات لكن ريم تسمرت في مكانها وهي غير مبالية لنداءات تيم وتختلس النظر إليه بكل حيطة وحذر من بعيد حتى اقتربت النحلات فوق رأس تيم وأخذت تلسعه بوجهه هنا وهناك وفي الحال أخذ يبكي ويصرخ طالباً النجدة يركض في الأرجاء دون هدي.. بينما ريم تركض هي الأخرى وراءه إلى أن ابتعدا عن الحديقة . وما إن دخلا المنزل! حتى تفاجأ أبواهما بما حدث لتيم وقد تورمت عيناه وأذناه ولا يزال يبكي من أثر اللسعات. بينما ريم تضحك ساخرة مما أثار انتباه وتساؤلات الأبوين. فسألت الأم: ماذا حدث لأخيك تيم ؟ فحكت لهما ريم ما فعله تيم مع حشرات النحل في الحديقة. فاستدار الأب إلى تيم قائلاً: هذا خطأ يا ولدي فكانت هذه نتيجة تهورك، فحشرة النحل لا يمكن اصطيادها.. لأنها ما إن يقترب منها الإنسان فتشعر بالخطر الذي يهددها لذا تلسعه.. وما فعلته أختك ريم هو عين الصواب. وبعد أن انتهى هشام من قراءة القصة سأل أمه قائلاً: ما رأيك بهذه القصة؟ أجابته: خطوة جيده وناجحة في الكتابة.. لكن الأجدر بك مثلاً أن تنهي القصة بحكمة تصف تصرف تيم الخطأ على لسان الأب أو الأم. ابتسم هشام وقال: وما حكمتك أنت يا أماه على تصرف تيم الخاطئ؟ قالت أم هشام: «ليست الشجاعة أن يخلو قلبك من الخوف، وإنما الشجاعة في السيطرة على الخوف». فرح هشام بالحكمة التي سمعها من أمه وراح يدونها على الورقة كي تكون نهاية للقصة التي كتبها، بينما أمه غادرت الغرفة لتكمل أعمالها داخل المنزل.