Nour Heroes
فوانيس زينب

يكتبها: عفت بركات

رســوم: إبراهيم عمرو

 

زينب الصغيرة في السابعة من عمرها، عندما تخرج مع أمها إلى السوق وتمر بالقرب من محال اللُّعب تقف أمامها طويلا؛ تنظر إليها وتحلم بأن تمتلك كل اللُّعب التي أمامها، زينب لا تستطيع أن تشتري اللُّعب التي تعجبها، لأن أسرتها فقيرة.
أم زينب تصنع فساتين جميلة من القماش للجيران؛ فهى خياطة ماهرة، وعندما تنتهي من عملها، تصنع لزينب عرائسَ جميلة من بقايا القماش، وخيوط الصوف، والأشياء البسيطة التي تتبقى من حياكة الملابس، وتفرح زينب بهدايا ماما التي تصنعها لها بنفسها.
ذات يومٍ خرجت زينب تشتري مِنْ المكتبة عُلبة ألوان؛ لترسم لوحة ستشارك بها في معرض المدرسة، رأت زينب الأولاد مجتمعين في الشارع مع آبائهم يعلقون الفوانيس وزينة رمضان فرحين سعداء؛ وعندما رجعت إلى البيت قالت لأمها:
- سيأتي رمضان قريبًا يا أمي ... أريد أن أصوم الشهر كاملا هذا العام؛ فأنا أحبُّ رمضان. 
ضحكت ماما قائلة: 
- مازلتِ صغيرة يا زينب، لن تتحملي الصوم، انتظرى للعام القادم.
بإصرار، قالت زينب: 
- سأحاول يا أمي .. لقد أصبحت كبيرة.
رسمت زينب في اللوحة فانوسًا كبيرًا، ثم تركت اللوحة، ووقفت تتفرجُ من شباك حجرتها عما حدث في الشارع؛ فرأت الفوانيس معلقة على النوافذ، وبين البيوت، وبها مصابيح ملونة وزينة كثيرة والشوارع أصبحت جميلة مثل كلِّ عام. 
أمسكت زينب اللوحة ورسمت للفانوس عينين وذراعين وفمًا وأنفًا وأذنين، ثم سألته: 
- هل سيصبح عندي فانوس مثلك ذات يوم؟ 
سمعت الأم كلام زينب، فجلست بجوارها تحكي لها حكاية طريفة حتى نامت.
في اليوم التالي كانت الأم جهزت كل شيء لتصنع لزينب مفاجأة سعيدة.
وفي المساء قالت أم زينب: 
- تعالي يا زينب لتساعديني.
جلست زينب بجوار أمها ثم سألتها: 
- ماذا سنفعل يا أمي؟ 
أجابت الأم: 
- سنصنعُ فانوسًا جميلا لزينب.
اندهشت زينب، وظلت تراقب أمها وتساعدها، وهى لا تتخيل أن الأشياء البسيطة التى جمعتها ستصبح فانوسًا بعد قليل.
 جمعت الأم شرائط زينة ملونة، ومجلات قديمة وورقًا مقوى وأحضرت خيطًا ودباسة، وجلست تعلم زينب كيف تصنع فانوسًا ورقيًا كبيرًا وجميلا. 
بعد وقت ليس قصيرًا انتهت أم زينب من الفانوس الكبير المزين بالشرائط الملونة، ثم علقت له سلكًا كهربيًا طويلا به مصابيح صغيرة تضيء إضاءة حمراء وصفراء وخضراء.. أخذت زينب الفانوس من أمها، ثم وضعته في الكهرباء؛ فأضاء الفانوس.
 رأت زينب أمامها فانوسًا جميلا .. فرِحت زينب بالفانوس وشكرت ماما. 
في الصباح كانت زينب تصوم مثل أمها، علقت الفانوس في الشباك ووقفت بجانبه سعيدة تتفرج على الشارع.
أصدقاء زينب شاهدوا الفانوس الورقي الكبير وأعجبوا به وقالوا لزينب: إن فانوسك أجمل من كل الفوانيس، نريد أن نشتري مثله ... قالت زينب باسمةً:
- إنه فانوس أم زينب.
جرت زينب تُقبِّل ماما وتقول لها: 
- عندما أكبر سأصنع محلا كبيرًا للُّعب والفوانيس التي سنصنعها معًا يا أمي، ونبيعها لكل الأطفال بسعر زهيد.
فرحت الأم بزينب وقالت: 
- وأنا من الآن سأجمع لك كل شيء ينفعنا في صناعة الُّلعب الجميلة التي نُسعد بها الأطفال يا زينب، والآن ساعديني قبل أن يسبقنا مدفع الإفطار.