Nour Heroes
أول أيام رمضان

تأليف: م / صبحي سليمان
رســوم: أحمد جعيصة

 

هكذا ارتفع صوت المؤذن ليُعلن أذان المغرب ووقت تناول الإفطار ... وعلى الفور قام الأب والأم ومن خلفهما الأبناء لأداء صلاة المغرب في ركن صغير من أركان المنزل الكبير.
وما إن انتهوا من الصلاة حتى اتجهوا جميعًا ناحية المائدة العامرة بالطعام لتناول إفطار أول يوم من أيام رمضان ... وبدأ الجميع في تناول الطعام بشهية كبيرة؛ فاليوم كان طويلًا وجميعهم جائعون إلا الصغير عماد الذي كان يتسلل من وقت لآخر لتناول القليل من الطعام والشراب، كي لا يراه أحد لأنه أخبر الجميع بأنه صائم مثلهم.
حاول عماد تناول طعامه مثل باقي أفراد أسرته إلا أنه لم يستطع، فبطنه الصغير كان مُمتلئاً بالكثير من الطعام ... وهذا ما جعل والده يقول له بابتسام:
ـ أعلم أنك حاولت أن تصوم يا عماد ولكنك لم تستطع لأنك صغير ... والصيام يحتاج لشباب أشداء.
هنا اغتاظ عماد وقال بصوت جهور: 
ـ أنا صائم مثلكم طوال النهار ... ولم أتناول أي طعام أو شراب. 
ضحك الأب قائلاً:  
ـ إن بقايا الطعام كانت بادية على فمك طوال النهار ... ونعلم جميعًا أنك لم تصم.
هُنا طأطأ عماد رأسه خجلًا مما قاله والده وظل ساكنًا لا يتحرك حتى انتهى الجميع من الإفطار ... وفي صباح اليوم التالي قرر عماد أن يصوم طوال النهار؛ ولكنه ما إن سمع أذان العصر حتى كركرت بطنه من شدة الجوع؛ وجف حلقه من العطش؛ واشتد التعب به. 
هُنا ظهرت الثلاجة من بعيد وعلى الفور طارت أقدام عماد لها؛ وفتحت يداه بابها بسرعة غير مُبالٍ بأي شيء سوى الحصول على الماء الذي سيُطفئ عطشه؛ والطعام الذي سيُسكن جوعه. 
أمسك عماد برغيف خُبز وضع عليه قطعة من الجُبن يُحبها وقربها من فمه ... ولكن شيئًا بداخله منعه من تناول الطعام اللذيذ ... فقد عاهد نفسه بأنه سيُكمل صيام النهار كله ولن يُفطر إلا مع أسرته.
هُنا أتاه صوتٌ من خلفه قائلاً: 
ـ كُل إذا كُنت جائعًا يا صغيري ... فبالأمس أفطرت حتى العاشرة صباحًا واليوم أكملت حتى العصر ... هذا إنجازٌ كبير. 
خجل عماد من نفسه وأراد وضع رغيف الخبز في الثلاجة مرة أخرى ... إلا أن والده ربت على ظهره قائلاً: 
ـ أنت تُحاول يا صغيري ... وفي يوم من الأيام ستستمتع بصيام رمضان كُله مثلما نستمتع به جميعًا. 
أكل عماد طعامه؛ ولكنه قرر من داخله أنه سيصوم ساعة زيادة عن اليوم السابق في كُل يوم من أيام الصيام ... 
وفي آخر يوم من أيام رمضان استطاع عماد أن يصوم اليوم كُله مثل باقي أفراد أسرته ... وبعد صلاة المغرب جلس مع أسرته وهو يستمتع بالطعام اللذيذ الذي أعدته والدته ... وشعر وقتها بأنه أصبح رجلًا كبيرًا تملؤه السعادة التي تدخل إلى القلب عندما نصوم يوم رمضان ... كما شعر وقتها بأنه قد أرضى الله وأرضى أسرته الصغيرة التي احتفت به.